ابن تيمية

44

منهاج السنة النبوية

وَيُقَالُ : ثَانِيًا : الْخِرَقُ مُتَعَدِّدَةٌ ، أَشْهَرُهَا خِرْقَتَانِ : خِرْقَةٌ إِلَى عُمَرَ ، وَخِرْقَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ، فَخِرْقَةُ عُمَرَ لَهَا إِسْنَادَانِ : إِسْنَادٌ إِلَى أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ، وَإِسْنَادٌ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَمَّا الْخِرْقَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَإِسْنَادُهَا إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ يَصِلُونَهَا بِمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ ; فَإِنَّ الْجُنَيْدَ صَحِبَ السَّرِيَّ [ السَّقْطِيَّ ] ( 1 ) ، وَالسَّرِيَّ صَحِبَ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ بِلَا رَيْبٍ . وَأَمَّا الْإِسْنَادُ مِنْ جِهَةِ مَعْرُوفٍ فَيَنْقَطِعُ ، فَتَارَةً يَقُولُونَ : إِنَّ مَعْرُوفًا صَحِبَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا ، وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا ، لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُونَ لِأَخْبَارِ مَعْرُوفٍ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ الْمُتَّصِلِ ، كَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَأَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي فَضَائِلِ مَعْرُوفٍ . وَمَعْرُوفٌ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي الْكَرْخِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ جَعَلَهُ وَلِيَّ الْعُهْدَةِ ( 2 ) بَعْدَهُ ، وَجَعَلَ شِعَارَهُ لِبَاسَ الْخُضْرَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَأَعَادَ شِعَارَ السَّوَادِ . وَمَعْرُوفٌ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجْتَمِعُ ( 3 ) بِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، وَلَا نَقَلَ عَنْهُ ثِقَةٌ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِهِ ، أَوْ أَخَذَ عَنْهُ شَيْئًا ، بَلْ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَآهُ ، وَلَا كَانَ مَعْرُوفٌ بَوَّابَهُ ، وَلَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ . وَأَمَّا الْإِسْنَادُ الْآخَرُ فَيَقُولُونَ : إِنَّ مَعْرُوفًا صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، وَهَذَا أَيْضًا لَا أَصْلَ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ الْمَعْرُوفَةِ مَا يُذْكَرُ فِيهَا . وَفِي إِسْنَادِ الْخِرْقَةِ أَيْضًا أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ صَحِبَ حَبِيبًا الْعَجَمِيَّ ، وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَقِيقَةٌ .

--> ( 1 ) السَّقْطِيَّ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) . ( 2 ) ن ، م : وَلِيَّ الْعَهْدِ . ( 3 ) م : اجْتَمَعَ .